تنقل وكالة الصحافة الفرنسية عن تقرير نشره موقع داون أن إسرائيل تمضي في تثبيت ما تسميه “الخط الأصفر” داخل جنوب لبنان قرب الحدود، في إطار ترتيبات عسكرية تقول إنها تهدف إلى إنشاء منطقة أمنية بعمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، رغم وقف إطلاق النار المعلن مع حزب الله. ويعرض التقرير، الذي كتبه فريق التحرير في داون، أبعاد هذه الخطوة وتداعياتها على الواقع الأمني والسياسي في لبنان، إضافة إلى تشابهها مع نموذج مشابه في قطاع غزة.
ويشير المصدر في داون إلى أن إسرائيل ربطت هذا الخط الأمني الجديد بسياسة عسكرية أوسع تنفذها في مناطق التماس، وسط تصاعد التوتر مع حزب الله واستمرار العمليات المحدودة رغم الهدنة.
إعلان إسرائيلي يرسّخ “منطقة أمنية” جنوب لبنان
يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ الجمعة، لكنها ستحتفظ بما تسميه “منطقة أمنية” بعمق 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان. ويأتي هذا الإعلان متزامنًا مع تأكيد الجيش الإسرائيلي إنشاء ما وصفه بـ“الخط الأصفر” في المنطقة الجنوبية.
ويكشف الجيش لاحقًا خريطة تحدد ما يسميه “خط الدفاع الأمامي”، الممتد من الساحل الغربي عند البحر المتوسط حتى الحدود مع سوريا شرقًا. وتتحرك في هذه المنطقة خمس فرق عسكرية إسرائيلية إضافة إلى قوات بحرية، وفق الرواية الإسرائيلية، بهدف تفكيك بنية حزب الله التحتية ومنع ما تصفه إسرائيل بالتهديدات المباشرة ضد مستوطنات الشمال.
وتشمل المنطقة قرى حدودية تعرضت للتدمير أو أضرار جسيمة خلال جولات سابقة من القتال بين الجانبين، بينما يواصل عدد كبير من السكان النزوح، رغم تمسك بعض القرى المسيحية بالبقاء ورفض أوامر الإخلاء الإسرائيلية.
تشابه مع نموذج “الخط الأصفر” في غزة
يربط التقرير بين ما يحدث في جنوب لبنان وتجربة سابقة في قطاع غزة، حيث اعتمدت إسرائيل ما يعرف بـ“الخط الأصفر” خلال وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 مع حركة حماس. ويُعرف هذا الخط في غزة بأنه خط عسكري يفصل بين مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي المباشرة وأخرى تديرها حماس، ما أدى إلى تقسيم فعلي للقطاع.
ويؤدي هذا الواقع في غزة إلى منع عشرات الآلاف من النازحين من العودة إلى منازلهم، كما يفرض قيودًا صارمة على الحركة داخل القطاع، مع استمرار الاستهداف الإسرائيلي لمن تعتبرهم “مسلحين” يقتربون من الخط.
ويصف الخبير العسكري اللبناني حسن جوني هذا النموذج بأنه نسخة مكررة من سياسة غزة، بل ويشير إلى تطابق الاسم والفكرة، لكنه يلفت إلى فارق جوهري يتمثل في أن خط غزة جاء ضمن اتفاق مع حماس، بينما في لبنان يُفرض بشكل أحادي دون أي توافق، ما يجعله وفق تعبيره “قرارًا عدوانيًا”.
موقف لبنان وحزب الله واحتمالات التصعيد
يتحرك المشهد السياسي اللبناني نحو محاولة احتواء التوتر عبر مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، إذ يعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن محادثات غير مباشرة تهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية ووضع حد للوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب.
لكن اتفاق وقف إطلاق النار لا يتضمن بندًا واضحًا حول الانسحاب الإسرائيلي الكامل، بل يمنح إسرائيل حق الاستمرار في استهداف ما تعتبره تهديدات من حزب الله، سواء كانت “مخططة أو وشيكة أو قائمة”.
ويتمسك حزب الله برفض هذا المسار، ويطالب بانسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب، معتبرًا أن ما يحدث يمثل توسعًا إسرائيليًا غير مشروع. ويؤكد النائب عن الحزب حسن فضل الله أن المقاومة ستعمل على إسقاط هذا “الخط الأصفر”، مشددًا على ما يسميه الحق في الدفاع عن لبنان، ومتوعدًا بإخراج القوات الإسرائيلية إذا بقيت داخل أي شبر من الأراضي اللبنانية.
في المقابل، يفتح هذا الوضع الباب أمام مرحلة طويلة من التوتر غير المستقر، حيث تتقاطع العمليات العسكرية المحدودة مع غياب تسوية سياسية شاملة، ما يجعل الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على احتمالات تصعيد متكرر، في ظل نموذج يشبه مناطق صراع معلقة لكنها غير منتهية.
https://www.dawn.com/news/1993632/is-israel-replicating-gazas-yellow-line-in-south-lebanon

